السيد اسماعيل الصدر

58

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

فهذه الإشكالات غير واردةٍ . ومع ذلك فإنّ الآية لا تدلّ على وجوب السعي إلى صلاة الجمعة ؛ لأربعة إشكالات أو تقريبات أخرى : التقريب الأوّل : إنّ ظاهر الآية كون السعي سعياً إلى الخطبة ؛ فإنّ النداء عادةً يكون قبل الخطبتين ، والآية تأمر بالسعي بعد النداء ، ولا يكون بعد النداء إلّا الخطبتان ، وبإجماع المسلمين لا يجب السعي إلى حضور الخطبة ، ولا تتوقّف صحّة صلاة الجمعة عليه . إذن فالأمر للاستحباب قطعاً . وبعبارة أخرى : إنّ ظاهر الآية هو أنّ ذكر الله يُراد به الخطبة ، دون الصلاة التي يكون فيها الركوع والسجود ، كما أنّ ظاهره أنّ الحضور يكون مباشرةً بعد النداء ، ولا يكون بعد النداء إلّا الخطبتان دون الصلاة ، ولا يصحّ أنْ يُراد بذكر الله الصلاة ؛ لأنّه يكون من التعليق على أمرٍ مفارقٍ ، وهو أمرٌ لا معنى له . إذن فالآية ظاهرةٌ بالأمر بالسعي إلى الخطبتين دون الصلاة ، وهو غير واجبٍ إجماعاً . التقريب الثاني : السعي له عدّة معانٍ هي : السير ، والعمل ، والقَصْد ، والعَدْوُ . يقول ابن سيده في كتابه « المخصّص » نقلًا عن كتاب « العين » للخليل بن أحمد : السعي : وهو عدوٌ دون الشدّ ، وعلى ما يقول بعض العلماء : هو الركض والسير السريع « 1 » . ويقول صاحب « مجمع البحرين » : والأصل فيه السير السريع « 2 » .

--> ( 1 ) راجع العين 202 : 2 ، والمخصّص 307 : 1 . ( 2 ) مجمع البحرين للطريحي 375 : 2 .